الشيخ عبد الله الحسن
241
المناظرات في الإمامة
قال آخر : فما كان الواجب على علي - عليه السلام - بعد مضي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - . قال : ما فعله ؟ قال : إنما وجب عليه أن يعلم الناس أنه إمام . فقال : إن الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، وإنما تكون بفعل من الله تعالى فيه كما قال لإبراهيم - عليه السلام - : ( إني جاعلك للناس إماما ) ( 1 ) ، وكما قال تعالى لداود - عليه السلام - : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) ( 2 ) ، وكما قال عز وجل للملائكة في آدم : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ( 3 ) . فالإمام إنما يكون إماما من قبل الله تعالى وباختياره إياه في بدء الصنيعة ، والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقا للإمامة ، وإذا عمل خلافها اعتزل فيكون خليفة من قبل أفعاله . قال آخر : فلم أوجبت الإمامة لعلي - عليه السلام - بعد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ فقال : لخروجه من الطفولية إلى الإيمان كخروج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من الطفولية إلى الإيمان ، والبراءة من ضلالة قومه عن الحجة واجتنابه للشرك ، كبراءة النبي من الضلالة واجتنابه للشرك لأن الشرك ظلم ، ولا يكون الظالم إماما ولا من عبد وثنا بإجماع ، ومن شرك فقد
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 . ( 2 ) سورة ص : الآية 26 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 30 .